كنت قد كتبت في مقال سابق تحليلاً لكلمة الشيخ أسامة ابن لادن (إلى أهلنا بالعراق) والتي جاءت هادئة – خلافاً لكلماته السابقة- وذكرت في ذلك المقال أن هذا الهدوء الذي اتسمت به الكلمة نابع عن بعد الشيخ عن المؤثرات المحيطة به مما جعله يعود إلى طبيعته الهادئة ولسانه العفيف .
وقد جاءت هذه الكلمة الأخيرة صاخبة صارخة لتؤكد هذا التحليل، فقد رجع الشيخ إلى المؤثرات بشكل أكبر، وبتركيز أكثر، فجاءت كلمته حبلى بما كان يردده دوماً د.أيمن الظواهري (حماس والإخوان، الإخوان وحماس..) وحفلت الكلمة بعدد من المسائل التي يظهر فيها التأثير الواضح للفكر الجهادي المصري مثل (الغلو في التكفير، الحكم على المخالفين وتضليلهم، استهداف بلاد الحرمين بكل مافيها من علماء ودعاة رسميين وغير رسميين).
* ملاحظات عامة على الخطاب:
2 - سبب الخطاب:
ولهذا يبدو - من النظر في موضوع الخطاب وتوقيته - أن هناك من طلب من الشيخ أن يصلح ما أفسده عليهم بخطابه السابق، وما أثاره من شكوك بشأن رضاه عن دولة العراق الإسلامية وتزكية القائمين عليها، فجاء هذا الخطاب مخالفاً لما ذكره في خطابه السابق مع أنه ليس بين الخطابين إلا فترة يسيرة لا يمكن أن يكون قد حدث فيها تغيير كبير على أرض الواقع، بحيث يبني الشيخ عليه تغييراً في الأحكام والمواقف.
3 - مصادر المعلومات:
* جوانب إيجابية في الخطاب:
2 - الدعوة للوحدة بين المجاهدين:
3 - التحذير من التوسع في قتل الأبرياء الذين يكونون قريبين من العدو:
4 - النقد الصريح لحزب الله:
5 - بيان أهمية الخلافة ومسيس الحاجة إليها:
* وقفات مهمة حول بعض النقاط الرئيسية في الخطاب :
1- حمل الشيخ في خطابه بشدة على كثير من الفصائل الجهادية خلافاً لخطابه السابق، ففي الخطاب يقول : (يسعون لإغواء الجماعات المجاهدة في العراق ، فيغضوا طرفهم عن أعضاء بعض الجماعات لتتحرك في دول الخليج باطمئنان لتأخذ الدعم .. وإن المرء ليعجب أشد العجب كيف ضيعت هذه الزعامات الأمانة التي في أعناقها وذهبت تضع يدها في يد أحد أَلَدِّ أعدائها) ويقول : (فكيف وأنتم ترون أحزاب أو فصائل و هيئات فيها شيوخ كبار تنتمي إلى أمتنا تفتن وتتساقط عند أبواب سلاطين نجد) ويقول : (ولو أن قادة دولة العراق الإسلامية وضعوا أيديهم في يد أي دولة من دول الجوار لتكون لهم ظهراً وسنداً كما فعلت بعض الجماعات والأحزاب لكان الحال غير الحال).
2 - نادى الشيخ القواعد والأفراد والقيادات الفرعية من أجل شق عصا الطاعة على قادتهم!، والانضمام للقاعدة، إذ يقول : (فيجب على أعضاء الحزب الإسلامي وتلك الفصائل المقاتلة, أن يتبرؤوا من قادتهم ويصححوا مسار أحزابهم وجماعاتهم , فإن تعذر ذلك فليعتزلوا هذه القيادات المنافقة ، وليلتحقوا بالمجاهدين الصادقين بأرض الرافدين) ويقول : (إن السعي لإقامة جماعة المسلمين الكبرى يتعين على آحاد المسلمين والمجاهدين وذلك بأن يبايعوا أكثر الطوائف التزاماً بالحق و اتصافاً بالصدق ...وإن من يراقب حملات الكفر العالمي و المحلي يرى أنها تستهدف بالدرجة الأولى دولة العراق الإسلامية ... وما أحسب كل هذه الحملات الشرسة على المجاهدين في دولة العراق الإسلامية إلا لأنهم من أكثر الناس تمسكاً بالحق و التزاماً بمنهج رسول الله صلى عليه وسلم)، ويقول: (خلاصة القول في هذا الأمر يجب على الأخوة المجاهدين ولاسيما في مجالس الشورى ألا يستسلموا لأعذار أمراء الجماعات لتعطيل الوحدة والاجتماع).كما نادى المنتمين لحركة حماس لتغيير مسارها إذ يقول : (وللعقلاء أن يعتبروا بما آلت إليه قيادة حماس ، حيث أضاعت دينها ولم تَسْلَم لها دنياها) ثم يناديهم قائلاً : (فهلا قام الصادقون في حماس ليصححوا مسارها ؟!)، والسؤال هنا : هل يقبل الشيخ توجيه النداءات إلى أفراد القاعدة ودولة العراق الإسلامية لترك قياداتهم والتمرد عليهم واللحاق بصفوف الفصائل الجهادية الأخرى تحت مسمى "تصحيح المسار"؟
3- يلاحظ أن الشيخ قد استخدم تصنيفاً جديداً للمجاهدين، حيث أكثر من جملة (المجاهدين الصادقين) وهو يعني بطبيعة الحال أنه هناك فئة من المجاهدين غير الصادقين، مع أنه في الخطاب ذاته انتقد تقسيم المقاومة إلى مقاومة شريفة وأخرى غير شريفة، كما أن السامع لخطاب الشيخ والقارئ له سيفهم من الخطاب أن مجاهدي القاعدة هم المجاهدون الصادقون، وأن البقية خلاف ذلك.
4 - انتقد الشيخ (الدعايات المغرضة على دول العراق الإسلامية) ولم يذكر الشيخ في خطابه نماذج لتلك الدعايات المغرضة عن الدولة الإسلامية برغم أنه أكثر من التنفير من تلك الدعايات، وبطبيعة الحال فالشيخ لا يعني بتلك الدعايات ما سبق للشيخ نفسه الإشارة إليه في خطابه السابق من ألوان الخلل الواقع في صفوفها.
5- في ثنايا كلام الشيخ تحدث عن (الجماعات المقاتلة التي تناصر أمريكا) وهاهنا يتبادر سؤال تلقائي: إذا كانت تلك الجماعات المقاتلة لا تقاتل أمريكا بل تناصرها، ولا تقاتل الرافضة، ولا الجيش ولا الشرطة – وفقاُ لخطاب الشيخ - فأي قتال تخوضه تلك الجماعات إذاً ؟
6- تكرر في خطاب الشيخ وفي مواضع متعددة إطلاق لفظ الكفر والردة، فهاهو يقول: (فليعتزلوا هذه القيادات المنافقة)، ويقول: (وبعض الجماعات المقاتلة تناصر أمريكا على المسلمين ، وذلك كفرٌ بواح وردة صراح) ويقول: (فالذين بقوا مع القادة كسياف ورباني في كابل يناصرونهم ضد المسلمين بعد كل الذي حصل هؤلاء قد ظاهروا الكفار على المسلمين وذلك ناقضٌ من نواقض الدين وليس بعذر لهم حسن ظنهم بالقادة فيجب عليهم أن يفتشوا قلوبهم ويتبرؤوا من الشرك وأهله ويدخلوا في الإسلام من جديد) ويقول: ( فهذا سياف كان أبرز قادة المجاهدين وكان مِلء السمع والبصر واسم حزبه الاتحاد الإسلامي ثم أعان أمريكا على المسلمين وذلك كفرُ بواح) ولست هنا في معرض الدفاع عن سياف أو غيره لكنني هنا أتوقف مع كثرة عبارات "الكفر" و"الردة" فحسب، كما أن الخطاب احتوى على عبارات أخرى كعلماء السوء ورجال الطاغوت، فهو يقول في خطابه (واستعانت الرياض ببعض رجالها من العلماء غير الرسميين ، حتى يتيسر لهم اختراق صفوف المجاهدين , وهؤلاء كانوا من الخطباء المؤثرين المحرضين للناس على الجهاد ، ويحضرون الأموال الطائلة لقادة المجاهدين... وعندها ظهروا على حقيقتهم بأنهم علماء سوء ورجال الطاغوت) ويقول: (يتم تمرير الدعم باسم جمع التبرعات من بعض العلماء و الدعاة غير الرسميين , وكثير منهم في حقيقتهم رجال موالون للدولة يسعون في تحقيق سياستها في العراق ، بسحب البساط من تحت أقدام المجاهدين الصادقين)، ونحو تلك العبارات الخطيرة، والتي قد يبني عليها بعض الأتباع نتائجاً بالحكم على أشخاص محددين بالردة والكفر، ومن ثم يرون استحقاقهم للقتل، فمثل هذه الإطلاقات العامة قد تورد أمثال تلك الموارد .
7 - اتسمت صياغة الخطاب بالتجريح والاتهام والتلويح بصفات عمومية يمكن أن يطبقها الأتباع على عدد كثير من الأشخاص ممن ليسوا مقصودين من خطاب الشيخ، وبخاصة أن عامة الأتباع المتحمسين لم يشهدوا مرحلة الجهاد الأفغاني الأولى مما يجعلهم يصنفون المشايخ ويحكمون عليهم بأحكام جائرة وقد يسعون إلى تصفيتهم، وهذا الأسلوب بالإضافة إلى نتيجته المذكورة آنفاً فإنه يؤدي إلى اتساع دائرة الشكوك والظنون بالدعاة وأهل العلم والداعمين والمناصرين للجهاد والمجاهدين، فهاهو النقد والاتهام يطال العلماء الرسميين والعلماء غير الرسميين والخطباء المؤثرين المحرضين على الجهاد الداعمين للجهاد بالأموال الطائلة والذين ذكر الشيخ أنهم ظهروا على حقيقتهم: علماء سوء ورجال طاغوت..، وإذا كان أولئك الذين ظهر منهم نصرة الجهاد وأهله قد باتوا علماء سوء، فمن بقي من الناس يصلح أن يكون قدوة وإماما، وإن مما يخشاه الناصح أن يفقد الشباب -بمثل هذه التعميمات- الثقة في كل من حوله من العلماء والدعاة، ويزداد جرأة في الحكم عليهم ، ولعل الشيخ – حفظه الله – أراد التورع عن تسمية أشخاص محددين بأعيانهم، فلجاً إلى التعميمات التي أورثت التشكيك في السواد الأعظم، ودفعت إلي كيل الاتهامات إلى الكثيرين، مايجعل التصريح أهون هاهنا من التلميح.
8 - الموقف من الرافضة:
9 - دولة العراق الإسلامية:
وقد بالغ الشيخ في ذكر حسنات دولة العراق الإسلامية وأفرط في تفاؤله كثيرا حين ربط مصير (مئات الملايين) من المسلمين بقيامها، ومنحها الشيخ – برغم أنه لا وجود لها في الواقع الحقيقي بوصفها دولة – من الحقوق والمزايا وذكر لها من الأثر ما لم يكن الشيخ يذكره لأمارة طالبان الإسلامية مع أن طالبان كانت دولة قائمة فعلاً وممكن لها، وهي ذات كيان حقيقي وأرض تقيم عليها وجيش وشرطة ووزراء ومقار للحكم ومحاكم شرعية.
10 - طريق الوحدة: